محمد بن زكريا الرازي
329
الحاوي في الطب
لي : استدل على هذا لقلة الوجع ؛ قال : وقد يعرض عسر البول عندما يفرط الإنسان في حقن البول وذلك أنها تمدد تمددا شديدا فيصير لذلك بقوة العضل الذي يضمها ويقبضها على البول من جميع النواحي ، فإذا رام بعد ذلك البول عسر لذهاب فعل هذا العضل بشدة التمدد المضاد لحركة فعله ، لأن حركة فعل هذا العضل قبض على المثانة . قال : وآخر سقط وبال دما كثيرا وكان خروج بوله لا لعلة به ثم احتبس بوله فحدست أنه علقة جمدت في مجرى البول . وآخر : كانت به قرحة في مثانته يبول منها مدة فاحتبس بوله فحدست أن مدة انعقدت في المجرى ، وإذا جمد الدم في المثانة اصفر اللون وصغر النبض وتوتر وضعف وحدث الغشي وسخن العليل واسترخى ، وحدست على رجل أن الدم جمد في مثانته فسقيته الأدوية المفتتة للحصى . قال : ولذلك لا ينبغي أن يقتصر على العلامات الحاضرة في تمييز هذه العلة وسائر علل المثانة حتى تسألوا معها عن الأسباب المتقدمة ، فإن الحاضرة لا تفي بما تحتاج إليه من الدلالة هاهنا ، وقد يكون مع جمود الدم في المثانة هذه العلامات : غشي وصغر النبض وضعفه وصفرة اللون واسترخاء العضل وسخونته ، وعلاج ذلك في باب الحصى . « العلل والأعراض » : متى احتبس البول والمثانة مملوءة فذلك إما لضعف قوة المثانة الدافعة للبول وإما لسدة في المجرى والسدة تكون من ورم وحصاة وعلق دم وغيره وثولول نابت ولحم زائد ، ويكون من يبس عنق المثانة هذا اليبس هذا العارض في الحميات اللهيبة المحرقة حتى الذي يحتاج الإنسان لشدة يبسها أن يرطب منه دائما . صفة التبويل من « كتاب أنطيلش » : يتخذ زر من حرير موثق بخيط أبريشم ويدخل الخيط في القاثاطير ويمد حتى يقوم الزر في فم القاثاطير ويكون الزر إذا جذبته بفضل قوة جاء وخرج ثم بل المبولة بلعاب بعض الأشياء أو بدهن تمسحها به ، ويجلس المريض في بتكة على عصعصة ، ويأمر بإمساكه من خلفه لئلا يقع على قفاه ويرفع ركبتيه قليلا إلى فوق ويفحجها ويدخل المبولة وهي مائلة إلى فوق إلى أصل الذكر فأملها إلى أسفل قليلا ، وحملها فما دامت الآلة في الإحليل ، فأقم الإحليل إلى الناحية من السرة ، فإذا قارب ثقب العانة رددت الإحليل إلى أسفل ، فإذا وصل جذبت الخيط ليخرج ذلك الزر من جوف المبولة ، فإن المبولة تتبعه لأنه يجذب كالزرافة ، فإن كان في بعض الأحايين إذا انخرج البول احتبس أيضا فإنه قطعة لحم أو غيره دخل في فم الآلة فلا تخرجها لكن أدخل في تجويفها ميلا رقيقا بقدر ما تعلم أنه مثل تقدير المبولة لا تزد عليها لئلا يصدم جرم المثانة فإنك تدفع ذلك الشيء . أنطيلش ؛ قال : ومن الأشكال التي تخرج البول من صاحب الحصى أن يتركوا على ركبهم وضم أعضائهم بعضها إلى بعض ، ومنهم من يدخل أصبعه في المقعدة فينحى الحصى عن عنق المثانة . قال : وآخرون يضمون أيديهم تحت ركبهم ويدنونها من صدورهم ويتشكلون أشكالا آخر ، فهذه تبعثهم عليها الطبيعية وهذه الأشكال كلها تنحي الحصاة من المثانة . لي : تقطير البول مرة يكون لسلاسة البول ويكون هذا من غير حرقة ، لأنه لا يحتبس